منتديات نجم العرب stararabe7

أسرار الربح من الإنترنت | اربح من الانترنت | جوجل أدسنس | كتاب وكورسات فيديو تعليمية
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صنائع الأيام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حريز مريم
عضو فعال بالمنتدى الاسلامى العام
avatar

عدد المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 25/03/2010
الموقع : meriamhariz.wordpress.com

مُساهمةموضوع: صنائع الأيام   الخميس مارس 25, 2010 12:51 pm

صنائع الأيّام
تأليف : حريز مريم

جلست بالأمس في جنح اللّيل أساهر القمر ، وأفكر في شأن تلك العائلة التي كانت تعيش في قرية بغرب البلاد وانتقلت للسكن بجوارنا ، وكيف استطاعت يد القدر أن تصنع ذاك الكابوس المُألم والحدث الذي استغرب له كلّ الناس .
تستطيع أن تقول أنها عائلة غير مستقرة على حال ، حتى في طباعها هي كذلك ، متكونة من الأب عميّ محمّد وزوجته سعاد والإبنان سهيلة و رامي ، عمّي محمد شخص كريم ، ثرثار مهدار أمّا زوجته سعاد فهي خفيفة الظل ولا تُحتمل أبدا ، وقتها دوما يضيع هدرا ودون فائدة ، أما سهيلة فهي طائشة بعض الشيئ وأحوالها ومزاجها متقلبان دوما وكذلك هو شأن رامي أيضا . وبطبيعة الأم سعاد كونها غير حنونة عليهما بل ولا تمثل دور الأم ، وكما نعلم أن الأب لا يستطيع أن يجعل بين جانحتيه لولده عواطف الأم ، فهي التي تحوطه بعنايتها ورعايتها ، وتبسط عليه جناح رحمتها ورأفتها ، وتسكب قلبها في قلبه حتى يستحيلا إلى قلب واحد ، يخفق خفوقا واحدا ، وهي التي تسهر عليه ليلها وتحرسه بنهارها ، وتحمل جميع آلام الحياة وأرزاءها في سبيله ، غير شاكية ولا متبرّمة ، بل تزداد شغفا به وإيثارا له وضنّا بحياته بمقدار ماتبدل من الجهود في سبيل تربيته ، ولو شئت أن أقول لقت إن سرّ الحياة الإنسانية وينبوع وجودها وكوكبها الأعلى الذي تنبعث منه جميع أشعتها ينحصر في كلمة واحدة هي قلب الأم .
بدأ وضع العائلة يتحسن ماليا ، حيث أن عمي محمد يعمل تاجرا ، والتجارة في بلدتنا جيدة ولها مكانتها ، وبالتالي زادت أرباحه ، بل واحتل منصبا عاليا في هذا المجال وصار شخصية مهمة ، وكما تعلمون حينما يدخل عنصر المال على النفس البشرية يدخل الشيطان ، فيوسوس ويفسد ما كان صالحا .
كانت سعاد تشك في تصرفات زوجها إذ أنه تغير كثيرا ، حيث ما عاد منبسطا معهم ،يرجع متأخرا إلى بيته ، بل وصار يعتني بنفسه ومظهره أكثر من الاّزم ، إلا أنها كانت ترجع ذلك وتنسبه إلى طبيعة عمله ، ذات يوم وبينما كانت تغسل ملابس عمي محمد إذ بها تعثر على ورقة ، فتحتها ... عقد زواج ... وصورة لفتاة حسناء ... يا إلهي ماهذا تزوج دون أن يخبرني بذلك ، بل وكيف يجرُؤعلى الزواج علي وأنا أم أولاده . حينما عاد في ساعة متأخرة من الليل أقامت عليه الدنيا وما أقعدتها ، ثم اتجهت غاضبة إلى بيت أهلها طالبة الطلاق ، وهو وجد الفرصة مناسبة وسانحة للخلاص وذهب إلى بيت زوجته الثانية ، بل ليعيش معها بقية حياته ضاربا القضية عرض الحائط ، وهكذا كان الأولاد هم الضحية فمن يوجّههم في ذاك السن -المراهقة - وأمهم وأبوهم غائبان عنهم ، بل وإن المال لا يعني الرعاية الشامة ، إذ أن الإنسان يحتاج إلى العطف والحماية والحنان والإهتمام .
صار البيت مهجورا إلاّ من سهيلة ، فرامي بمرور الأيام وتوفر المال وصحبة أصدقاء السوء صار مدمنا على المخدرات ، وطرده أبوه من المنزل ؛ كوّنت سهيلة علاقات ، وما أدراك ما الصداقات والأصدقاء ، وبطبيعة الحال لم تكن تحسن إنتقاء بطانتها ،إذ كانوا مجرد بنات شوارع والقيمين على الدعارة ، والنهاية محتومة ، جرّوها إلى نهرالشهوات وأغرقوها في بحر الملذات وخطفوا منها جوهرتها الثمينة بمشاركة الذئاب والثعالب ، وسلبوها حيائها وعفتها ، فصارت مجرد عاهرة لا أكثر، وهكذا خلى البيت بعدما هجرته سهيلة والتحقت للعمل كراقصة كما أشاروا عليها أصدقائها في يوم من الأيام وبينما كان رامي جالسا مع أصحابه ، إذ أخبره بأن حفلة ستقام بملهى بحضور الفنان فلان ، وقررا الذهاب إلى تلك الحفلة . جلسا على مقعدين متجاورين ، عيونهما مُصوّبة نحو الستار ، ينتظرون بدأ التمثيل أوسماع الغناء ، نعم مشتاقون ، لأن الفنان مضى عليه زمن طويل لم يأت فيه إلى هذا المكان ، رُفع السّتار ، وظهر الفنّان تحيط به راقصات جميلات خليعات ، ورحّب المغني بجمهوره الكريم ، ثمّ بدأ في مشواره كما بدأت الراقصات بالإنتقال خطوة بعد خطوة نحو الجمهور حتّى صرن بينهم ، وكانت سهيلة بين الراقصات وهكذا بدأت ترقص وتسير حتى وقع بصرها على أخيها رامي ، إذ وقفت قبالته وجها لوجه ، ذهلت وصُعقت .. وزعمت بأنها أُصيبت بمغص ليتركها المحيطون بها .. ذهبت مهرولة نحو غرفة التبديل .. لكنّه لحقها .. أمسكها من شعرها.. وانهال عليها ضربا .. ثم سحبها نحو الخارج .. أدخلها في سيارته .. واتجه نحو الغابة .. أوقف السيارة .. أنزلها .. وجّه المسدس نحو صدرها .. وأفرغ طلقاته فيها .. جرّها .. قطع رأسها .. ورمى بجثتها في الوادي .. عاد إلى منزل أمّه .. وضع رأس أخته بين يديها وكأنّه البطل .. حينما رأت الأم ذلك المنظر - رأس ابنتها والقاتل ولدها ـ انقلبت مجنونة لهول فجيعتها ، أمّا رامي فذهب إلى مركز الشرطة وسلّم نفسه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صنائع الأيام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم العرب stararabe7 :: منتديات الأدب والشعر :: منتدى الروايات الأدبية والشعرية-
انتقل الى: