منتديات نجم العرب stararabe7

أسرار الربح من الإنترنت | اربح من الانترنت | جوجل أدسنس | كتاب وكورسات فيديو تعليمية
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صراع الحياة _ دمعة ألم وبسمة أمل _

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حريز مريم
عضو فعال بالمنتدى الاسلامى العام
avatar

عدد المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 25/03/2010
الموقع : meriamhariz.wordpress.com

مُساهمةموضوع: صراع الحياة _ دمعة ألم وبسمة أمل _   الخميس مارس 25, 2010 2:40 pm

صراع الحياة
دمعة ألم وبسمة أمل
** * * * *
تأليف : حريز مريم
كتابة النص : حريز شعيب

عائلة الشيخ صالح هي عائلة فقيرة ، بل في أدنى مستويات الفقر ، إذا وجدوا غداءا فلن يجدوا عشاءا، اللهم إلا إذا أدرّت عليهم الأرض
ببعض ثمرها ، وبقرة ببعض من حليبها ، ودجاجات بقليل من البيض تباع أو يتبادل بها ببضع أرغفة أو خضر أو غيرها من الإحتياجات .
تتكون من الأب عمي صالح والأم سعدة والأبناء ـ علي وحسن ـ . كل صباح يخرج العم صالح والأم سعدة إلى الأرض يحرثونها ويزرعون ثم
يأتي الحصاد فيحصدون أو يقطفون الزيتون ويبيعونه ، وهكذا يمضي الحال ؛ معظم مشاكل العائلة تأتي من وجيه القرية فهو يكره هاته
العائلة لأنها متغربة ولا يُعرف لها أصل ولا فصل ، حيث يحاول دوما أخذ أرضهم ، ولكن العم صالح لشجاعته وقوته يتصدى له ، حتى أنه
يتوصل إلى ضربه والتشميت والتعريض به ، وتستمر المعاناة ، القوي يظلم الضعيف والضعيف ينذره باليوم الذي سيكون فيه قويا ليبطش
به ويذيقه معنى الذل والمهانة ؛ أما علي وحسن فهما يدرسان في مدرسة القرية ، لم يكن حسن بأفضل من علي ولا علي أفضل من
حسن، بل كانا جزئا لا يتجزئ من الآخر ، كلاهما مكمل لأخيه ، حسن يملك الجرأة والإقدام ويفهم لغة الطبيعة ، أما علي فيملك التروي
والحكمة ولغة الكتب والمجلات ؛ أنهيا فصلهما الدراسي في القرية لينتقلا إلى المدينة ، لكن حكم الفقر كان أقوى ، إذ حكم أن يذهب
علي فقط للدراسة في المدينة، وتنازل له حسن لأنه أقدر منه على التعلم وأبلغ في حبه ، وتفرغ هو لتعلم لغة الطيور ولغة الأشجار
والأنهار ، وحل لغز الأرض والبحار . امتاز علي بكونه الأول في الصف ثم الأول على مستوى المدارس ، كان يدرس ويجتهد من أجل تحسين
مستوى العائلة في مستقبل الأيام وكان بامتيازه واجتهاده محسودا من قبل أقرانه ، فكلما رأوه انهالوا عليه ضربا فلا يخلصه منهم إلاّ تدخل
شخص أكبر سنا وبصعوبة تامة ؛ كبر الولدان في ظل الأيام ترعاهما كزهرتين يافعتين خلابتين ، وبينما كان عليّ عاقلا راشدا ، كان حسن
طائسا غير حذر في تصرفاته ، وصار بمرور الأيام يدخن ويتسكع في الطرقات ، وذات مرة وبينما كان ماضيا في طريق الجبل حيث المزارع
والبساتين إذ به يسمع صوتا حسنا شجيا له صدى جميل وإذ بمصدره فتاة حسناء ، معتدلة القد حسنة الطلعة ، تجذب كل من
يراها، وكأنها المغناطيس الذي يجذب فتاتات الحديد المترامية هنا وهناك ، إنها صفية جارتهم التي
تسكن غير بعيد من منزلهم ، وكأنه رآها لأول مرة ، فاقترب منها يحاول الحديث معها فنهضت بكل خفة وألقت إليه بابتسامة وغادرت
المكان ، حاول اللحاق بها ليخبرها بأنه ما أراد إيذاءها فاختفت وكأنها السراب في الصحراء تحسبه ماءا تلهث وراءه ثم إذا وصلت إلى
المكان الذي لمحته فيه لم تجد له أثرا ؛ أحس أن قلبه سقط من بين جنبيه وأنه يطلبها ، وكأنها التوأم الضائع الذي كان ينشده
وقضى ليلته يتقلب ، جفاه النوم ، وسالت الدموع من جفنه القريح الساهد ، وراح يتغنى بكلمات لطالما سرّت عنه ما يكون به ويقول
: وتيمتموني فشغلتم فكري ومسمعي ، فلم أدر في بحر الهوى أين موضعي ، وأوصيتموني ألا أبوح بسركم ، فباح بما أخفي
شوقي وأدمعي ، ولما طال صبري وطال تشوقي ، وفارقني نومي وحرمت مضجعي ، أتيت لقاض العشق فقلت أحبتي جفوني ،
فقال أنت في الحب مدعي ، وعندي شهود بالصبابة والهوى يزكون دعواي إذا ما جئت أدعي ، وتبكي دموع عيني وهم في سوادها
ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي . وما أتمّها حتى أجهش بالبكاء فاستيقظت أمه على صوته ، فزعم بأنه نائم وأن ذلك كان مجرد
كابوس زائل ؛ استيقظ باكرا واتجه إلى نفس المكان الذي وجدها فيه ، وانتظر وانتظر ... لكن دونما جدوى ، لم تأت صفية ، ربما لأنها
خافت منه ، لكن ماملّ ولا سئم ولايئس ، فاتجه إلى أزقة القرية يقلب عينيه في وجوه الغاديات والرائحات من نساء القرية وفتياتها عله
يجدها ، وبينما هو ماض يبحث هنا وهناك إذ به يلمح وجها كالبدر في جماله ، يُخبر نفسه : كأني رأيتها من قبل ... آ ...أليست هذه
صفية ... صفية .... صفية ، تستدير نحوه .. يحمر وجهها .. يقترب منها :
ـ بحثت عنك عند أول مكان التقينا فيه فلم أجدك ، ثم ذهبت باتحاه بيتكم القديم وسألت عنك فقيل لي بأنكم رحلتم إلى هذه القرية ،
وها أنذا أمامك جئت لرؤيتك والتمتع بقربك ، فكيف حالك ؟
ـ أس أس .. (تسكته) ، احذر أن يراك أخي ، اذهب من هنا وسنلتقي غدا مساءا في المكان الأول .
يذهب والبهجة تملأ قلبه وهو يغني ويرقص في طريق عودته ؛ دخلت صفية إلى البيت وراحت تفكر في حسن ومدى جرأته وهل إذا
كانت ستلبي نداءه أم لا ، حقيقة أُعجبت به لحسن مظهره وبهاء طلعته ، لكن هل الظاهر هو الباطن ، أم أن الباطن خبث ومتعة نفس ،
على كل حال حينما يأتي الغد ستعلم بكل شيئ . تخرج عليّ من الجامعة وصار شخصا مهما في القرية ، مقدرا محترما من قبل الجميع ،
جلس ذات ليلة قبالة أمه وأخذ يحدثها عن عائلة أبو أحمد بيك وعن علوّ شأنها وتقديرها له ، وأن لهم ابنة تسمى سلمى قد أوصي بحفظها
بكونها تدرس معه في نفس الجامعة ، فهمت الأم الحكاية وأجابته بأن يدخل في الموضوع مباشرة ، تردد قليلا ثم قال لها :
ـ أودّ الزواج يا أمي .
ـ ولكنا يا بني لسنا في مكانتهم لنناسبهم .
ـ وهم راضون يا أمي ، لأن مستقبلي ربما أكبر مما هم عليه الآن .
ـ وكيف عرفت أنهم راضون بذلك .. ألا تكون قد ....
ـ نعم فاتحتها في الأمر وانتهى كل شيئ ، وهم ينتظرون مجيئكمبكل سهولة .. لا بأس سنستشير بقية العائلة ونرى الرأي .
ـ إن شاء الله .. إن شاء الله .
نهض علي إلى فراشه وهو يفكر في الأمر ويأمل أن يُستجاب له طلبه ، ونام على أمل ؛ حينما جاء الصباح نهض حسن من فراشه ،
لبس لباسا جميلا " لباس الفلاح الأنيق " ، حلق شاربه ولحيته ليبدوا أكثر جاذبية ، ثم توجه إلى مكان اللقاء ليكون أسرع في تلبية
النداء ، ولأن الشوق قد استبد به وأرقه ، فهو لم ينم طيلة الليل بل ظل يراقب القمر ويفضي إليه بما ألم بنفسه ، ويبث له آهاته


وزفراته والقمر يرد عليه بتوجيهه النوراني وبهائه ، فلا يفهم لغة القمر إلا العشاق والمحبون ، وبينما هو في طريقه إذ اعترضه ثلاثة
شبان أقوياء من ضمنهم أخو صفية ، تفاجأ بهم حق المفاجأة لأنه توقع أن يرى حبيبته في انتظاره ، هجموا عليه وأذاقوه ألوان العذاب
وهددوه إن هو تعرض لها أو كلمها مرة أخرى. تحامل على نفسه وعاد منهكا إلى البيت ووجه مغطى بقميصه لكي لا يُظهر آثار الضرب
والكدمات ، حمل بعض أمتعته وقليلا من الزاد وقرر أن يُمضي ولو أسبوعا بعيدا عن أعين الناس يرتاح قليلا ويُعلل جراح نفسه ويفكر في
خيانة صفية ، حيث أنها وعدته أن تلقاه هي لا أن يأتيه أخوها وصاحبيه ؛ وأمضى أسبوعه عليلا ترويه الغيوم في السماء وتطعمه أشجار
الزيتون ، وتدفئه الشمس ويؤنسه القمر والكواكب والنجوم . كان قرار العائلة بالموافقة على رغبة عليّ بالزواج من سلمى ، وعلت
الزغاريد وعمت الفرحة أرجاء القرية ونواحيها ، قلق أهل حسن عليه فلم يعتادوا على مغادرته البيت كل تلك المدة ، وبحثوا عنه في
كل مكان فلم يجدوه ، كان عليّ يعرف أين توجه أخوه إذا ما بطشت به الحياة وضاقت عليه وعصفت به عواصف الدهر، فحسن هو توأمه
وروحه الثانية ، توجه مباشرة باتجاه الجبال في الناحية الغربية من القرية أين توجد تلك الغابة فوجده نائما ، وعلى عينيه تتبدى آثار الدموع
وفي وجهه بعض الخدوش . ـ حسن ... حسن ..
ـ " ينهض مرتاعا " .. علي .. كيف عرفت بأني هنا ؟
ـ وكيف لا أعرف وأنت أخي وتوأمي وابن جلدتي ، هيا بنا نرجع فالكل قد قلق عليك ، ثم ألا تخبرني عن هاته العلامات والآثار على وجهك ،
من اعتدى عليك وضربك .. هاه ..
ـ لا .. لم يضربني أحد ... ليس بي شيئ أبدا ..
ـ كما تشاء ، واعلم أنه قد وصلتك رسالة خلال هذه الأيام من فتاة تدعى صفية ، لم أطلع عليها وهي الآن عند أمي ... لا تخف فهي لاتتقن
القراءة ولا الكتابة كما تعلم ..
ـ ماذا؟ صفية ... إذن هي ...
ـ ما القصة ياحسن ، ومن صفية هذه؟ ..ألا تحكي لأخيك ..
ـ سأحكي لك .." وراح يسردها عليه من أولها إلى آخرها "
ثم نهض مسرعا ليرى ما الخبر ، ما قصة الرسالة ، أسرع في مشيته وأسرع .. دفع الباب ..توجه صوب أمه :
ـ ولدي .. حبيبي .. اشتقت إليك .
ـ أمي ، أين الرسالة ، أين هي " مستعجلا "
ـ رسالة ؟ .. وأي رسالة ... قل لي أولا كيف حالك ؟
ـ أخبريني أولا .. ألم تصلك ورقة منذ أيام .
ـ آ .. تلك الورقة ، سآتيك بها .... هاهي ذي . فتحها بسرعة وقرأ : " حسن ، أعرف أنك ألصقت التهمة بي ، وإني لم أخنك أبدا ،
والحقيقة أن لنا جارا .. صبي يراقب خطواتي ونظراتي
ويخبر أخي بكل ما أفعله ، فهو من أوصاه ، وآخر يوم إلتقينا فيه وذكرت موعد اللقاء والمكان المألوف ، ذهب إلى أخي وأخبره ، لم يتكلم
هو معي وحينما خرجت لحقني وعرف المكان ، ثم أتاني وانهال علي ضربا وشتما ثم أرسلني إلى البيت وبقي هو في عين المكان ولم
أدر بعدها ما حل إلا حينما رجع إلى البيت سمعته يقول : لقد لقنته درسا وإن رجع لأقتلنه . أيها الغالي ، إن روحي لم تطلب فراقك لأنك
شطرها ، ولا ملت عيناي النظر إليك لأنك نورهما ولكن إذا حكم علي القضاء أن أسير على عقبات الحياة مثقلة بالقيود وبالسلاسل فهل
أرضى أن يكون نصيبك من الحياة مثل نصيبي ، على كل حال إني أسمح لنفسينا بلحظات وداع تكون الفيصل في وضع عقبة لسعادتنا ،
إني أنتظرك . مع السلامة .
ـ صفية ـ
أتم قراءة الرسالة ومن فرط الفرحة سقط مغشيا عليه ، وحينما استفاق هرول مسرعا إلى مكان اللقاء فوجدها في انتظاره ، ودار بينهما
حديث طويل عبر عن شدة الوجد والآثارالتي خلفها البين من الحزن والشوق وغيرهما ، وبقيا زمنا طويلا يتشاكيان ويتناجيان ، وفجأة سمعا
صوتا غريبا ، كأنما هنالك بين الشجيرات أحد يراقبهما ، وفي نفس اللحظة التي استدار فيها حسن ، اُطلقت رصاصة وأصابت صفية في مقتلها ،
كان القاتل أخا صفية ، لم يكن يقصد قتلها هي وإنما المقصود حسن ، والطلقة أخطأته ، وقف حسن مندهشا لهول ما يرى ، أما القاتل انقلب
مجنونا بين لحظة وأخرى لهول فعلته . احمرّت عينا حسن ونظر باتجاه البندقية ثم إلى جثة صفية .. حمل البندقية .. صوبها باتجاه قلبه ..
ضغط على الزناد .. سقط أرضا .. ثم بدأ يزحف باتجاه جثة صفية ... يقترب .. ويقترب .. ثم أسند رأسه إلى صدرها وكأنه يقول : " مهما
أبعدتم جسمينا في الحياة فإنهما حتما و برغمكم ستلتقي عند الممات " ... ولفظ أنفاسه الأخيرة .

إن هذه الظاهرة قد انتشرت كثيرا في عصرنا الحالي وهي ظاهرة الإنتحار ، حيث إذا ملّ الشخص العيش وسئمه وضع حدّا لحياته وكأن
الموت هو مخلصه الوحيد من حياته التي يحياها ولم يذكر بأن للموت أيضا عذابا وسكرات وأشياء لم يعهدها هو من قبل ، ونسي بذلك
العودة إلى الله مسيّر الأكوان الذي بيده الحياة والممات ، فأين يا أخي المفر... أين؟ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صراع الحياة _ دمعة ألم وبسمة أمل _
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم العرب stararabe7 :: منتديات الأدب والشعر :: منتدى الروايات الأدبية والشعرية-
انتقل الى: