منتديات نجم العرب stararabe7

أسرار الربح من الإنترنت | اربح من الانترنت | جوجل أدسنس | كتاب وكورسات فيديو تعليمية
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لوحة جديدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلسم الحياة _ مريم _
عضو فعال بالمنتدى الاسلامى العام
avatar

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 03/11/2011

مُساهمةموضوع: لوحة جديدة   السبت يناير 28, 2012 3:03 am

لوحة جديدة
تهزني الحافلة المهترئة في عنف ، تحاول أن تهز كياني ، وتصطك مصاريع النوافذ والأبواب بين الأزيز والأنين .. تغمرني نشوة حقيقية هذا المساء ، وتختلط مشاعر الراحة بالحرية ، وتصعد الحافلة إلى قمة التل فأشعر بانتشاء شديد يذكرني بتحليق الطائر إلى جو السماء ، حيث الأحلام والأماني .
أنظر بابتسامة إلى عيون المحيطين بي ، عيون مرهقة لا تأبه بي ولا بابتسامتي التي لا تستطيع احتواء تعبهم وألمهم من جراء قضاء يوم عمل طويل .
أتأكد من وجود الورقة في حقيبتي ، " أخاطبها " : هل كانت حريتي مرهونة بك أيتها القصاصة ؟ لقد كنت التحدي الحقيقي في حياتي ، فما أجمل أن يكون المرء حرا في كل شيء ..
تخلصت أخيرا من مكائد زوجة أبي ، تلك الحية الرقطاء التي صرت أكره حتى ذكر اسمها ، وأبي الذي صار كالعصا في يدها تحركها أينما شاءت .. ولا حتى هؤلاء الذين كانوا يبتسمون باستهزاء ويقابلونني كل يوم في شوارع الحي ، تلك النظرات التي تنطق باستهزاء خبيث بأني البطة السمينة .
كنت أشعر أنه بقيت لي لذة وحيدة في هذا الكون الشاسع ألا وهي لذة الأكل ، ولم أنتبه لنفسي إلا وقد صرت لا أستطيع المرور حتى من باب بيتنا .
تنبهت لتوقف الضجيج وسكوت المحرك وحثيث الكتل اللحمية في الاندفاع خارج هذا القبر الذي قبرونا فيه كما تقبر السردين داخل العلب .
وفي كل خطوة أخطوها أتساءل " هل الطريق التي اخترت عبورها بنفسي صحيح؟ وهل قراري صائب ؟ ، وهل أستطيع مواجهة المستقبل ؟ " ، أسئلة لا تكف عن الصراخ في وجهي البشع .
كانت نسائم السعادة تداعب أغصان حياتي عندما كنت بالقرب من مرفأ دافئ يدعى صدر الأم ، تلك التي كانت تغمرني بفيض حنانها منقطع النظير ، واستمر جمال لوحتي ردحا من الزمن إلى أن جاءت ساعة الصفر ، حين كسرت لوحتي بموت أمي ، وتلاشى ذلك الوجه من صفحة الواقع المرير وأصبحت كلمة أمي كطائر تائه يخرج من حنجرتي ولا يجد أذنا يحط عليها .
وازدادت مأساتي حينما فقدت والدي ، ليس عن طريق الوفاة وإنما لما تزوج بثانية من أشر خلق الله ، وهيهات أن تقوم مقام أمي ، وسعت سعيها الحثيث من أجل أن تقذف بي خارج العش الذي أمضيت فيه من العمر عشرا بأيامه و لياليه.
حملت جعبة أحزاني ولملمت آلامي متجهة إلى بيت جدي ، وبقيت زمنا وأنا أتسلق العمر حتى يكبر معي الحرمان الذي صار يخيم على كل شيء في حياتي ، وانقرضت متعتي من الدنيا إلا لذة وحيدة غدوت ألجأ إليها ، وهي لذة الأكل .. فكل ما حولي مرير إلا هي .
وتساقطت أسهم السخرية من كل اتجاه تنخر جسدي ، وتثقب قلبي ، وتسيل من جفني دما بدل الدمع ، لأن السمنة احتلت مكانها في بدني فطردت عني الأناقة وبقية من الجمال زالت ..
هل من ذنب أذنبته في صغري حتى تذهب عني ريحانة قلبي وتحل محلها أفعى سموم ، وترحل أيضا جدتي إلى قبرها بعد أن آوتني في حضنها خمس سنين ، وخالاتي إلى دور أزواجهن ، وجدي الذي صار يقسو علي أيما قسوة ..
وذات يوم كنت نائمة واستيقظت على صوت رجل ، فخرجت مذعورة من غرفتي فإذا بأبي وجدي يتحادثان ، أبي الذي لم أره منذ سنين عددا ، نسيت كل همومي وأسرعت لأعيش أجمل لحظات عمري في أحضانه ، أحسست أن الدنيا قد ابتسمت لي أخيرا ، لكنه فاجأني ، قال بأنه يريد تزويجي من ابن عمي ، رفضت بشدة ، لكن هيهات أن يكون الأمر بيدي ، زوجني في أقل من أسبوع إلى شخص لا يعرف للمحبة والوفاء معنى ، ولا يدرك شيئا من أساسيات الحياة سوى النوم والسكر .
لم يكن مطلبي عليه بعسير ، طلبت أن ينسيني همومي بحنانه ، أن يعوضني ما فات، لكن دونما جدوى ..
لم أستطع البقاء هناك ، محال أن أستمر في بيت يجمعني وإياه ، فاخترت أن أغادر فاخترت خربة مهجورة تضم بقايا جسدي الذي لا يصلح لشيء ما ، ولا لشظايا نفسي التي لن تجمع أبدا ، سكنتني أشباح متحركة ومواء قطط تتخبط في ظلامي ، وتغور بقايا دمي في رأسي الثقيل .
أتقلص ، أتمدد ، أتكور كصرصور ميت ، ورائحة جسدي العفنة تفوح في أنفي الشاسع الذي يحتوي العالم بأسره .
أشعر بالغثيان من جنس الرجال ، دائما هناك رجل يخذلني ، يغتصب عجزي ، يرمي بجسدي مرارا وتكرارا على الجدران الإسمنتية ، والكراسي الحديدية ، ويسحق فخاري ويدوسه بقديمه ... ولا أسأم ضعفي ، فأنهض من جديد وأجمع بقايا فخاري ، لم أشعر بالتمرد هذا اليوم ، لم يجتاح فكري جنون ما دمت أستطيع ترويضه منذ عقود طويلة ، لم أشعر وكأني مدينة تصطك ثناياها من الضجيج ، ملوثة بالفوضى ، وتدور في فلك الإهمال واللاشيء ....وسأرسم اليوم لوحة جديدة تقاوم الكسر والإهتراء ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لوحة جديدة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم العرب stararabe7 :: منتديات الأدب والشعر :: منتدى القصص القصيرة-
انتقل الى: