منتديات نجم العرب stararabe7

أسرار الربح من الإنترنت | اربح من الانترنت | جوجل أدسنس | كتاب وكورسات فيديو تعليمية
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خواطر _ نظرات الصمت الحزين _

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حريز مريم
عضو فعال بالمنتدى الاسلامى العام
avatar

عدد المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 25/03/2010
الموقع : meriamhariz.wordpress.com

مُساهمةموضوع: خواطر _ نظرات الصمت الحزين _   الجمعة مارس 26, 2010 5:11 am

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيد المرسلين وأصحابه أجمعين وبعد :
أعزائي القراء .. قد كُتبت هذه المجموعة من الخواطر ذات المواضيع المختلفة لكل الناس .. فهي ليست
نابعة من شعوري وإحساسي الخاص .. بل تمثلت حياة الناس ودرستها فألفيتها إما شوقا وحنينا .. أو
حزنا وشجونا.. أو أسى وحرمانا .. فالحزن والحيرة والهوان باتت عنوان عصرنا .. فآثرت أن أعيش دور
المشتاق تارة واليائس الحزين القانط تارة أخرى .. أتخيل ما يحدث .. وما يخالج الروح إثر الأحداث فأكتب ..
وها أنذا أقدمها لكم وأرجوا أن أكون قد ساهمت بنشر جزء ولو قليل من رسالتنا الثقافية المعاصرة .. والسلام ..

* * * * *

ـ 1 ـ

ليس كل إنسان يبلغ مايُريد .. وليس كل إنسان يأخد مايُريد ..
تجري الرياح بما لاتشتهي السُفن
..
قاعدة في الحياة ..
يُعاقب إذا ما خالفها الشّاذون عقوبة قاسية ..
حرمان السعادة في الدنيا
وانعدام الرّاحة
..
أما من حفظها وعمل بها .. فلن نقول بأنه سيسعد دوما ..
ولكنه على كل حال لن يصدم إذا ما اعترضته عقبة..
وإن بعد العسر يسرا
..
الحياة قاسية بطبعها .. معروفة بغدرها ..
الدنيا دار غرور فلا تأمنها على نفسك .. الدنيا دار فناء فلا تجري وراء سراب ..
في اعتقادي أن السعادة لم يذقها أحد بكل معانيها ..
لأن القدر يتحكم في شؤوننا ..
فمرّة لك ومرة عليك ..
قل بأننا ذقنا الشقاء بكل معانيه..
لأنه أيسر معنى من السعادة .. والسبيل إليه منحدر..
وهكذا نحن بني الإنسان ..
ماخُلقنا إلا لنشقى
..
فلا تعترض ياصديقي طريق القدر.. لكي لايُصيبك منه ضرر..
وقم واعمل لآخرتك لتجني الدّرر.. تترنم لك عذاري السحر..
وتأكل من الجنان شهيّ الثمر.. وتتنشّق هوائها .. السّحر العطر
..
قم واشقى
فإن الحياة لاتساوي الناس ولا الحجر..

ـ 2 ـ

إن أصعب ما في الدنيا أن تحب شيئا .. وتجري وراءه .. وتسعى لنيله ..
ثم أخيرا تصدم بالحقيقة ..
لأنه ما كان إلا سرابا ..
وأي سراب
..
تعلّق عليه الآمال .. تعده مصدرا للسعادة ..
تعتقد أنه المنجي الوحيد من النكد والمصائب
ثم للأسف
لا شيء بعد ذلك
..
الحقيقة هي ما يحبذ الناس معرفتها .. خاصة حينما يكونون في كهوف الظلم ..
ثم تأتي هي كالسراج المنير ..
وبعد كل ذلك يصير الإنسان الذي كان مستعطشا لها والساعي إليها ..
و وراءها ..
بل وعاشقها ..
يكرهها الكره الشديد..
لأنها تريه مالايحبه ويرضاه
..
وهكذا نحن دوما نعيش ..
نفس الوقائع والأحداث .. بنفس التسلسل..
والفرق هو أنها مختلفة الوقع على النفس البشرية
..
فهي إذن ..
الصديق العدو للإنسان ..
وغالبا عليك فقط تقبلها وتفهمها
..
وستمضي الأيام ..

ـ 3 ـ

ليتهم يدرون .. أو حتى يعقلون ..
أن العنف هذا لايجدي نفعا ..
بل يزيد الإنسان عنادا على عناده..
ألا إن اللين أفضل الطرق وأجداها
لإستمالة القلوب الجامحة واستجلاب المنفعة وإبعاد الضر
..
ليتهم يدرون
أن الرفق والرحمة تستعبد الناس الأحرار
خاصة إذا كانوا يفتقدونها
الرحمة أيها الناس..
الرحمة
أين ضاعت ..
أمن فولاذ قلوبكم أم من حديد
أفيقوا من غفوتكم ..
أبعدوا العنف عنكم..
ستحاسبون يوما على أفعالكم
فلا تجعلوا جريمتكم أكبر مما هي عليه ..

ـ 4 ـ

إيه من أصحاب هذا الزمان ..
صديق دون صلاحية الصداقة ..


بل وما تعني لهم الصداقة ..
اللهم إلا نهبك وسلبك واستغلالك .. ثم تركك في العراء حيث الذئاب الجائعة ..


يقولون كن صديقا تجد صديقا ..
طبقناها فتحصلنا على عدو وصديق في نفس اللحظة ..
وجهين لعملة واحدة ..
أمامك ملاك بكل المعاني
الوفاء والإخلاص والتضحية ..
وراءك يتهمك بالغفلة والسذاجة ويسخر منك ويبعثر أسرارك في مجرى الرياح
صارت الناس ذئابا لا ترحم ..
سباع جائعة ..
إذا وجدت أمامها فريسة فلن تقدر شعورها ..
بل تهجم عليها وهمها الوحيد عدم ترك ولا قطعة للآخرين ..
الصديق وقت الضيق ..
لم نعرفها إلا مجاملة ورياءا ..
في وقتنا الحالي أين ذاك الذي يضحي بحياته من أجلك ..
صار الكل يعمل لمصلحته ..
لن تجد إلا واحدا من الألف ..
ولن يكون كاملا ..

ـ 5 ـ

أنت يا أختاه حورية جميلة بحجابك ..
فلم ترغبين في نزعه ..
أنت لؤلؤة مصونة وهو الصدفة المغلقة لحمايتك ..
فكيف يا ترى تكون اللؤلؤة دون صدفة ..
ألا تكون عرضة للنهب والسلب وموضع الأطماع ..
أنت السمكة وهو الماء ..
فهل تستطيع أن تعيش سمكة دون ماء ..


أنت الوردة الحمراء الجميلة ..
وهو الشوك والأوراق التي تحتضنك وتحيط بك لتحميك من طمع القاطعين
الذين يسهرون من أجل الإيقاع بك ..
أختاه

حجابك كالسقف للدار ..
تخيلي إذا لم يكن للدار سقف ..
ألا تكون خرابا ..
يهبط عليها القبيح والطيب .. تدخلها الأمطار وتقتلعها الرياح ..
أختاه ..
حافظي عليه..
قفي صامدة أمام الرياح العاتية ..
أصمدي وإياك أن تسقطي ..

ـ 6 ـ

ما عجبت لشيء في حياتي عجبي لهؤلاء الذين يقنعون بحب الأوهام ..
إنه في الحقيقة مجرد سراب..
لأن الحب أعظم وأجل معنى من أن ينزل به المنزل إلى شهوات الحمير والبقر ..
أو أن تقتل نفس بشرية في سبيل شيئ خيالي ..
عنوانه الأحلام والأوهام ..
هو معنى روحي لا يكون بين رجل وامرأة أجمل وأحلى إلا بعد الزواج ..
فمن أراد أن يجعل الحب قاعدة العشرة بدلا من الزواج..
فقد خالف إرادة الله وحاول أن يهدم ما بناه ..
ليهدم بهدمه السعادة البيتية ..
إن المراهقين يتوهمون أنهم يعشقون ويحبون ..
وأن ذاك هو حبهم الحقيقي ..
أقول لهم
أنهم مخطئون
لأن الحب مع مرور الزمان يتأصل في النفس البشرية



أما إحساسهم
فمع مرور الزمن يصير كرها وحقدا على المحبوب
لأنه ما كان يبغي السمو الروحي
.. بل اللذة الجسدية ..

ـ 7 ـ

دعاة الديموقراطية .. وأي ديموقراطية
قتل وسفك دماء
ماذا تعني لكم الحرية يا لئام ..
أبدا لا أعتقد أنها موجودة في قاموس حياتكم ..
هي مجرد حبر على ورق ..
لا تطبق عندكم ..
أتستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ..
أتجعلون حياتهم بين أيديكم تلعبون بها كما شئتم ..
تقتلونهم في الوقت الذي تريدون
خاصة إذا اعترضوا مطامعكم ..

وتتركونهم متى شئتم
إذا هم انحدروا في مساركم وسايروكم وما اعترضوا مطالبكم وأسمى أمنياتكم ..
ألا وهي إمتلاك العالم وإخضاعه لشهواتكم وأباطيلكم
.. سحقا لكم ..
سحقا لكم من حكام ملاعين وساسة شياطين ..
قل يا أخي
دعاة الخراب والتفكك ..

هم يعبدونها ..
وإن اشتهت أنفسهم للتخلي عنها
تخلوا
كي لا تثنيهم أو تصدهم عن أمر ما..
فهجموا عليها
وتنكروا لها في نفوسهم ..
كما الذي يصنع تمثالا إلاها له من التمر أو الحلوى..
حتى إذا جاع ..
اختلى في ناحية ما وأكله ..
ما عاد حكامنا يصلحون لتولي شؤون الناس ..

فهل يا ترى من المعقول أن يترك ذئب ليرغى غنما ..
أو يترك مجنون مع طفل رضيع ..
لا أبدا ..
ولكن مجتمعنا الحالي يوافق على هذا ..
حتى إذا ما حلت الكارثة
وأكل الذئب الغنم
وقتل المجنون الرضيع..
ثار على الحاكم
فلا يزيد الحاكم إلا عنادا ونقمة على الشعب ..
فيشدد في إحكام الطوق حول عنقه
حتى يخنقه
لكي لا يتمرد أو يعترض سبيله أبدا ..


ـ 8 ـ

مالها قد عمّتها الدنايا ..
وعشاقها من كل صوب وناحية
..
لا تلق من أحبائها لعمرك وجيها ..
وقد لقوا في أرجائها تيها
..

هي الدنيا دار الفناء .. وموطن الهم والبلاء ..
مصائبها تأتي دوما كالموج الصاخب..
ورياحها تحمل دوما النوائب
..

تريك أولا العيش الرغيد .. ثم تتليه بالكريه المبيد ..
عاشقها لابد أن يكون من أهل الدعارة والفجور ..
ولا يحملون في قلوبهم حسّا أو شعور
..

أصابهم العمى من سحرها الخادع ..
فتبين لهم أنه أجمل جميل بل ورائع
..

فعاشوا في حبورها ..
وتناسوا جحودها
..

فأتاهم العسر الذي كان مقدورا..
فأشربهم حديدا مؤججا مسجورا
..

أرتهم عسلا مصنوعا من الوهم ..
ثم أذاقتهم طعم العلقم ..
هذي هي الدنيا
..

دار اللذة الفانية ..
من يجاريها .. يسقط في الهاوية ..


ـ 9 ـ
سجنوك ..
وقدري أن أعيش وحيدة تعسة
ويل لهم ..
أتمتد أيديهم إلى سعادتي وتخطفها مني
.. أين دعاة الحرية ..
أينهم
لينقذوه من براثم اللصوص والثعالب
خطفوه .. أبعدوه ..
ولست أطيق بعده ..
أرجعوه إلي ..
أرجعوه إلى أطفاله ..
نحن لازلنا نريده
..
ألا تدرون أنه الصدر الوحيد الحاني علينا..
ليتكم تفهمون ..
إنكم مجرد بهائم ووحوش لاتعرف إلا الظلم وسفك الدماء ..
أنتم لا تفهمون لغة السعادة ..
بل ولم تخالط أرواحكم يوما ..
فكما حُرمتم منها .. تريدون أن تحرّموها على الناس الآخرين ..
أنانيون أنتم أم ماذا
..
رويدكم ..
ضعوا أنفسكم مكاننا .. ألا تجدون أنكم لا ترضون بذل القيود ..
وتفتقدون ريح الورود
..
كفاكم ظلما
ورُدوا علينا حريتنا ..
فكفانا ما قاسيناه ..

ـ 10 ـ

أبناء وأحفاد الصفيح نحن ..
حياتنا كأنما في الجحيم
..
نعيش في وحشة تقاسي خواطرا كلها ضرام..
وغربة ونحن مع العالم ..
وظلمة مالها ختام
..
يعضنا الفقر والأسى والسقام ..
حياتنا قفر مروع على مرّ الأعوام
..


كان في قلبي فجر ونجوم لا تغشاها إلا الغيوم ..
كان في قلبي صباح وابتسامات وصارت الآن كلها كلوم
..
ترى زهرة الدنيا تنفتح ..
ولكن ما فتحت لنا بل لأرباب النجوم
..
نحن في ملعب الدهر حيث تداس الرؤوس بالأقدام ..
والكون عندنا فلذة من جحيم تتغدى بكل قلب دام
..
نحن من أعمت جفوننا عواصف الأيام ..
نحن لا نرى النجوم إلا دموعا ذرفتها محاجر الأعوام ..
نحن لا نسمع إلا عجيج الآثام والآلام
..
أبناء وأحفاد الصفيح نحن ..
ما لنا إلا الإستسلام
..
لقدر صنعه لنا القضاء والأيام ..

ـ 11 ـ

انتصف الليل .. ونمت رهبة السكون
..
وطلع القمر ناقصا من وراء الأفق بوجه حزين مظلم ..
تحيط بنعشه شموع ضئيلة تكاد تنطفئ
..
والريح تهب هنا وهناك ..
تصفع الغيوم لتوقظها ..
محاولة حجب ذاك المنظر الأليم
..
وهناك ..
لا زالت الملحمة دائرة بين الصبح والليل ..
أخد و رد..
سجال دائم طوال القرون
..
والموت متربص ينتظر منا غفلة ..
ليهجم كمفترس جائع
..
بدأ الليل ينجلي ..
يبدوا أن الصبح قد هزمه
..
النور ظهر ..
يبدوا أن الشمس أرسلت جيوشها
بعد أن هزمت ظلام الليل ..
تحتفل بانتصارها
..
وأخيرا .. بان النهار .. وهدأت المعركة ..

ـ 12 ـ

أماه ..
يا أعز حبيب افتقدتها ..
يا أملي الضائع تحت التراب ووسط تلك القبور ..
أماه ..
لازلت أتذكر تلك الأيام وأحنو إليها ..
يوم كنت لي الصدر الحنون
والقلب المتألم لآلامي
والمبتهج لأفراحي..
لازلت أتذكر ..


يوم كنت أبث لك مايقلقني ..
فتضعين يدك على صدري ..
وكأنك وجدت مكان الألم في قلبي ..
فيزول وكأنه ما كان أبدا ..
لازلت أتذكر يوم النجاح ..
كم كنت فرحة مغتبطة..
نعم هو حقك ..
فكم سهرت من الليالي الحالكات ..
تقومين على راحتي ..
وترفعين يدك إلى السماء خاشعة
تطلبين لي التوفيق والسداد ..
نعم ويوم مرضت لا أنسى دموعا منك كالمطر ..
وعينا منك ساهرة تخاف علي من خطر ..
ذهبت يا أمي ..
ذهبت وتركتني أتعذب بآلام الفراق ..
ذهبت وليتني ذهبت مكانك
آه يا أمي ..
آه من ألم يمزقني ..
آه يا أمي ..

ـ 13 ـ

تمنيت لو أنك ما غبت عني ..
كنت لي الصدر والقلب الحنون
..
ذهبت عني بعيدا يا أماه ..
وتركت في أيامي فراغا ظاهرا لا يملأه إلا وجودك ..
فلا راحة إلا بقربك
..
أنت قمري في السماء المظلمة الكئيبة ..
وابتسامتك نجومي المتلألئة

..
أنت الشمس التي تدفئني بحرارتها ..
أنت الأمطار التي تروي زهور و ورود نفسي وتنعش روحي فتحييها
..
أنت العاصفة الهوجاء التي تحارب همومي وأحزاني
..
غدا يا أماه ..
غدا سيكتب التاريخ وتعرف كل الأجيال أنك أحلى ماما
..
يا ليتني أستطيع أن أمسح دموعك وأصل إلى روحك لأداوي جروحك
..
يا ملاك الرحمة والإحسان ..
يا أجمل نسمة طاهرة على وجه الأرض ..
يا نفسا طاهرة ما رأيت مثلها بين البشر
..
حسبي منك أن أراك متهللة مغتبطة ..
راضية عني سعيدة بعيشك
..
وهذا دوما يبقى حلم حياتي ..



ـ 14 ـ

لازلت أتذكر ..
لازال ذاك المشهد الرّهيب بين عيني ..
عيناي اللّتان تبكيان عليك الآن ..
وأنت في قبرك ..
لازلت أتذكر ذاك اليوم ..
لم أستطع فعل أي شيئ ..
كُنت تصارع الموت ..
كُنت بين يدي .. وأنا أراك في تلك الحال ..
ولم أستطع فعل أي شيئ ..
الفقر يا بني .. إنه الفقر ..
كانت الدماء تنزف بشدة ..
جسمك يرتعش ..
ناديت وناديت ..
الطبيب .. إليّ بالطبيب
فقالوا: .. وأين النقود ..
لا طبيب إلأا بانقود ..
قلوبهم تحولت إلى صخور قاسية ..
تركوك تموت بين يدي ..
وأنا أشاهدك
وفي تلك الليلة المظلمة ..
حملوك وساروا بك إلى لحدك هذا الذي ترقد فيه اليوم ..
وكأنهم لا يُفلحون أبدا إلاّ في دفن الأموات ..
رحلت عن العذاب ..
رحلت عن وحوش الفقر اللئيمة الضارية
رحلت من كل الدنيا المريرة ..
والآن أنت وحدك .. تقاسي الوحدة والوحشة ..
وأين !؟ ..
في بقعة خالية موحشة .. كأنك منفي مُبعد حتى في موتك !!!



ـ 15 ـ

ظللت بين لب شارد .. وعقل ذاهب ..
وجسم متهدم واهن ..
ونفس شقية معذبة ..
وجفن ذابل
أذبله الألم والسهر ..
وأذوته الحمى
..
ظللت يا بني أبحث عن قبرك ..
وها أنا اليوم بين يديك ..
أنت تحت ذي الترب الصماء .. وفوقك هذا الصخر الصامت الذي يسمونه قبرا ..
القبر الذي قُبرت فيه جميع أمانيّ وآمالي
..
نفسي كطائر معذب مطعون .. يسكب دماءه فوق الصخور القاسية ..
وبين أشواك السبيل دون أن يظفر بعشه الذي عبثت به العاصفة ..
ولا بسربه الذي شردته النسور الضارية ..
وألقت به في تلك الفجاج الدامسة
..
إني كلما ذكرتك تملأ صدري الزفرات .. وتملأ عيني العبرات ..
وتنطلق من قلبي المثلوم .. وصدري المكلوم
أنات القهر وصرخات الأسى
..
وها أنا مدلج في سبيل الحياة الأسود ..
وها هي أشباح الموت تتعقبني لتعتقلني .. تريد أن تحفر لي قبرا بجوارك
..
وقريبا يا ولدي سأسكن بجوارك ..
ويُقام لنا عرس عظيم يحظره القمر والنجوم
ليُغنوا لنا أغنية الموت طوال القرون ..



ـ 16 ـ

نفسي الباكية المعذبة صارت كبائس حزين ..
ينتحب في سكون الليل كلما خلا إلى نفسه وتفكر في الحياة ..
تلك التي كلما تقدمت خطوة في سبيلها المخيف لفحتني الهواجر ..
وتلمعت أمامي سيوف القدر
..
روحي صارت أهون والله من ذرة رمل في أكف الرياح ..
أما جفوني فقد قرّحها الدمع وأذواها الألم ..
وإنها لقصية منفية في سجون الحياة
..
ماذا أقول لك
وقلبي قد كسرته صخور الحياة القاسية ..
ونفسي مزقتها أعاصير الوجود العاتية ..
وفكري صار واهنا مخبولا ..
ووجداني صار تائها في شعاب الغد الغامضة
..
أنا يا بني
أنهكني المرض ..
وقد ضقت ضرعا بالحياة .. وإني إن ظللت فيه إلا ذاهبا إلى القبور ..
أو في سبيل الجنون
والأولى أيسر وأحب إلي ..
لأني سألتقي بك بعد طول فراق ..
وسيُوارى جسدي تحت التراب بقربك ..
حيث سيُتاح لي أن أحادثك وأناجيك
..
.. والآن ..
وقد مرت أيام وأيام .. وتعاقبت بسمات وآلام ..
لازلت كما أنا ..
متلهفة لقرب رقودي بجانبك.. وسيجمعنا الله يوما ..


ـ 17 ـ

ناديتك فلم تسمعني ..
ترى أفي جوف الأرض مسكنك ..
أين لحن حياتك وعزفك .. أين ذهبت إبتسامتك وربيعك ..
أين قتلت ماضيك .. أين سلخت ذكرياتك ..
أي واد ألقيت فيه عواطفك
..
ماذا؟.. ألم تعرفني ؟
.. أنا مشوقك ..
أعن ناظري تختفي أطيافك ..
كنت في فجرك الموشح بالأحلام أمك ..
ولازلت أنا خادمتك
..
ولدي .. حبيبي ..
تركتني وكأني كنت عندك مجرد هواء ..
ذبحتني وألقيت علي عواصف الأرزاء ..
ونثرت فوقي رُجم الردى وصواعق البأساء ..
ألا تسمع لشكواي وضراعتي ..
ألست عندك من الضعفاء ..
قسوتك ما عهدها أحد من الأموات أو الأحياء
..
سألوني فقالوا : ..
ما لمزمارك لا يشدوا بغير الشهقات ..
وأوتارك لا تخفق إلا شاكيات ..
وأنغامك لا تنطق إلا باكيات ..
ما لقلبك قد أنضجته الزفرات ..
و أطارته إلى النهر الرياح العاتيات
..

فقلت
هجرني حبيبي .. ولدي ..
ذاك الذي لا يعرف ثغره إلا البسمات ..


فقالوا .. ألا تعرفين؟
.. قتلوه ..
ولدك قد مات ..
فقلت لا.. لا .. تكذبون ..
ولدي ما سرقه مني الممات
ولدي ما زال في ذي الحياة ..
إذن
فأين الرفات ..
آه ..
ولدي ..
خطفوك من أحضاني الدافئة ..
ليضعوك بين الديدان الجائعة ..
ويل لهم إذا ما جاءتهم مني نازلة
..
حبيبي
لن يطول بي الغياب ..
فبعدك عني هو العذاب ..
وقريبا سأوضع جوارك تحت التراب ..

ـ 18 ـ

يا أحبائي ..
كيف حالكم من بعدي ..
وماذا فعل بكم البعد ..
ألا تعلمون أن وراءكم قلبي يجري ..
آه يا عيوني ..
هجرتموني وما أرسلتم إلي ما يخفف من ألمي ..
ذهبتم عني وليتني ذهبت في إثركم..
مزقتم فؤادي بفقدكم ..
وطمستم بسماتي ببعدكم ..

وإني الآن مهموم النفس ..
موزع اللب ..
مستطار الشعور ..
مقسم القلب بين دائي القديم ونصفي السقيم
..
حتى ما عاد بوسعي أن أقول شيئا
..
لأن لساني الذي أخرسته الأوجاع لا يتكلم ..
وشفاهي التي حكم عليها اليأس لاتتحرك
..
وكل ما أقدر أن أقوله
هو أني سأظل سائرا في سبيل هواكم ..
وسأظل أنثر في هاته الحقول الجرداء العارية بذور الأمل ..
إلى أن يبدوا القمر الجميل
فتتفتح الأكمام عن ورود جميلة ضاحكة ..
و يغرد البلبل من
وراء الزهور
..
سأظل سائرا في سبيلي
أتغنى باسمكم
لتسمعه أصداء الجبل وأسرار الغاب
..
وحسبي الآن
لأني لو ظللت أخط إليكم أشواقي
لظلت الذكرى تتبعها الذكر ..
والعبرة تتبعها العبر
ولظلت نفسي كما هي ..
نفس معذبة بالدموع التائهة ..
في فلوات الزمان المترامية ..

ـ 19 ـ

قالوا تستطيعين نسيان من أحببت ..
فقلت ليس للنسيان عندي سبيل
..
حتى وإن فارقتهم .. وابتعدت عيوني عن رؤيتهم ..
حتما سيظل القلب يضمهم .. ولساني يذكرهم ..
وعيوني تشتاق لمرآهم
..
كيف لا وقد واسوني في آلامي وأحزاني ..
وكانوا معي في صباحي ومسائي ..
ورتلوا معي أناشيد آمالي وأحلامي
..
لا أبدا لن ينسى المرء قلبا هواه ..
ولا العين من تكحلت بمرآه ..
ولا النفس من أنست بلقياه
..
أبدا في إعتقادي يبقى الأحبة بداخلي ..
أضمهم بقؤادي وأرسل لهم على الدوام أشواقي ..
وأرسم صورتهم في أحلامي
..
حقا لا بد من الفراق ..
لأنه صار واجبا على كل إنسان في هذه الدنيا الدنيئة ..
يجب على الأحبة أن يفترقوا رغما عنهم
..

وليس يدري أحد
..
أستكون اللقيا بعده ..
أم ستطوى الذكريات في صفحات الزمن
لست أدري ..

ـ 20 ـ

وجاء اليوم الذي كنت أخشى له أن يكون
..
إنه يوم الفراق ..
وما يزيده مرارة أنه كان دون وداع
..
وأي وداع
..
سالت دموع مقلتي ..
وتاهت مهجتي ..
وانكسر فؤادي ..
وفارقني نومي .. وحرمت مضجعي
..
داست أشواك الأيام زبانق نفسي فمزقتها إربا على إرب ..
وظمئت فشربت كؤوسا ما ملؤها إلا المرارة والأسى ..
لا تسمع في طياتها إلا سخط الصدى
..
رمتني ريح الخطوب فتناثرت أزهاري
..
وتقاذفتني أعاصير الشوق فحطمت فؤادي
..
آه من سعادتنا ..
حجبتها غيوم البعد القاتمة ..

وأخرستها مرارة القلب الظالمة
..
وهذا هو حظنا
..
فهل نقبل به ونرضى ..
أم نحتج عليه ونطغى ..


ـ 21 ـ

وردتي الغالية ..
رحلت عني ولم تلتفتي إلي ..
رحلت وتركتني أسير الشوق إليك
..
رياح الهموم تقتلني وتعصرني ..
كم عانيت لفراقك ..
كم تكالبت علي الشجون من بعدك ..
كم سكبت من الدموع لجفائك ..
أجلس في حديقة الشوق .. أغرس فيها أمل لقائك ..
وشوقي وحنيني إليك ..
وأتنشق فيها همسات أنفاسك ..
فيأتيني طيفك .. فتلتهب برؤياه مشاعري ..
وتأجج نيران شوقي ..
وتثور أمواج هيامي ..
عودي إلي وردتي الحبيبة ..
ولا تذيقيني الأسى والحزن .. والشقاء والحرمان ..
لأني عملت جاهدة على نسيان ما كان ..
عودي
ولا تتركيني وحيدة..

ـ 22 ـ

تمالكتنا الأشجان من بعدك ..
ونادانا الشوق إليك ..

ضعنا بعد فقدانك .. نسينا الدنيا من بعدك ..
لأنها ما عادت تساوي شيئا بدونك
..
أراقوا ماء سعادتي في وادي الكآبة والأنين ..



وخطفوا منّي كأس أحلامي الثمين
وصرت أبكي على نفسي في عمق السّكون ..
أخاطب الجراح فأقول ..
أسكتي يا جراح .. واسكتي ياشجون ..

فإنّ سحر الحياة خالد لا يزول ..
فعلام الشكاة من ظلام يحول..

وتارة أخاطب الموت فأقول :
مال طيفك ساكن يامنون ..
أم هادنتك السنون ..

لا .. لا
أعتقد أن هذا يكون ..
فتقدّم ..
تقدّم وخذ قلبي الذي هو بالأشواق مشجون ..
ومن هذه الدنيا الغادرة صار مجنون..
تقدّم فإنّ عالمك عالم مفتون .

ـ 23 ـ

في لحظة من اللّحظات ..
وعند شاطئ البحر ..
وفي وسط ذاك الجوّ الهادئ السّاكن ..
رُحت أسبح في الخيال .. أقلّب الطّرف في جوّ السّماء ..
أبحث عن طائري ذاك الذي أهمس له فيبتسم .. أمسك بيديه فأحسّ فيهما بدفئ الرّاحة ..
كنت أعيش في خيال ..
أيّ طائر بعده سوف يغرّد لي عند الصّباح.. ويؤنسني عند المساء ..
من سيُبدّل بعده آهاتي إلى بسمات ..
ولكنّي صحوت الآن من أحلامي ..
رأيت جحيم السّراب ..
صحوت عندما صفعتني الحقيقة ..
علمت الآن أنّها كانت مجرّد أحلام و أوهام..
أشياء مستحيلة ..
أحلاما غير محقّقة ..
خارقة للعادة ..
وبالتالي المستحيل لايتحقق لأنه مستحيل ..
وأوقفت بذلك الرحيل ..

ـ 24 ـ

لست أبكي على طول ليل أو لحزن غدا العفن مذاقه
إنما عبرتي لخطب ثقيل عراني ولم أجد من أزاحه
..
إنما أبكي على هوى فتك به الزمان اللّئيم واستباحه
إنما أبكي على طمع الدّهر الذي غدا الغدر طباعه
وعن ورود وأزهار أذبلها ضوء النّهار وضياءه
..
عن نسيم صبح حبسه عنّا الظلام وأزاحه
...
إنما أبكي على نفسي وحزني واكتئابي وسرّي
وعن آمال النفس التي ضُيعت في غياب فجري
عن أغصان أيّامي التي غدت بلا زهر ولا ثمر
عن فقدان روحي التي تعذبت بين حزني وضرّي
عن زهري وفؤادي وصبري ورجائي وعُمري
على جفاء وقسوة وطول هجر وتمزيق صدري

ـ 25 ـ

طالت غربتك أيها الغائب ..
لم تسأل عنا إن نحن متنا بعدك أم لا زلنا ..
لم أكن أدري بقسوة قلبك من قبل ..
والآن عرفت كم هو قاس ..
تذهب عنا هكذا ..
وكأنا لم نعرفك ولم تعرفنا
..
من خطفك؟..
من أرغمك على نسياننا ..
أي أيدي خفية سجنتك عن عالمنا ..
أمن جن أم من إنس كانوا..
ألا زلت تذكرنا..
أم طويت بذكرانا في صفحات الماضي ..
ليت شعري ..
كيف ترضى بذا الجفاء القاسي

نعم ..
ربما ألفته نفسك وقرّت بها عينك ..
لا بأس ..
سأنساك كما نسيتني ..
سأخلع هواك من الوجدان..
وسألقي بذكراك في صفحات كان يا ما كان ..

ـ 26 ـ

تراودني الشجون كلما ذكرتك ..

في البيت أطل من النافذة ..
أرقب طلوع فجرك ..



أنظر في وجوه العابرين .. علني ألمحك ..
طالت غيبتك
..
.. أقول ..

لكل غائب أبدا رجوع ..

فالشمس تشرق ثم تغرب..
وأبدا لم تنس ولو يوما أن تطل مرة أخرى ..

وكذاك القمر ..
الدنيا ما ملت رؤيتك ..
ولا أنا..
متلهفين لمرآك ..

يا رب ..

يا رب أرجعه لنا سالما غانما ..

إلهي وطبيبي ..

قد ضاقت علي الدنيا بما رحبت ..
لم يعد يسعني الكثير ..
ولا يملأ عيني الكبير ..

يا من أنت الحب كله والعطف كله..
جد علي برحمتك واغمرني بودادك ..

يا رحيم ..



ـ 27 ـ

ما علمت أن الدنيا ستحرمني منك إلى الأبد ..
أعرف أن الدهر غادر مكار ..
لكن ليس إلى هذه الدرجة ..
حرمتني السعادة وأذاقتني الشقاء ..
ذهبت عني دون وداع .. ذهبت إلى الأبد ..
دون أن أراك ..
رؤيتك تلك التي ترد لي روحي ..
ورونق بهجتي ..
رحلت إلى تلك الدار ..
فما يبقيني الآن هنا ..
كان مشوارا مليئا بالحزن .. ومختوما أيضا بالحزن ..
لم نسعد باللقاء إلا للحظات قليلة ومعدودة..
وهذا هو قدرنا ..
خُتم بالموت ..
فآه من حرقة تأكل داخلي ونار تكويني وتعذبني ..

ـ 28 ـ

ذهبت وليت لذهابك رجوع ..
تركتني لوحدتي ..
تلعب بي الأيام وتقذفني إلى حزن اللانهاية ..
إيه لو كان لك شعور أو حس لعرفت معاناتي ..
..
أنا صاحبة الأشجان ..
أنا من بنات الأشواق ..
الأشواق التائهة
..

أنا من حجبتني الغيوم ..

من قصفني الرعد .. ومن كهربني البرق ..
من بللتني الأمطار .. وعصفت بي الرياح ..
من قصم ظهري الظلم .. وممن شتتنا القهر

صرت كعود مزقت أوتاره كف الحياة ..
صرت كالقبر الصامت إلا من أنين الذكريات ..
بل كالكهف المظلم تأوي إليه البائسات
..
قلبي قلب أنضجته الذكريات ..
وعش نفرت عنه القطاة ..
بل و ليل مظلم تندب فيه الباكيات
..
أنا من يقال لها وهي حية ..
إلى القبر .. إلى القبر ..

ـ 29 ـ

أيام نهايتها المجهول ..
نعيشها بقلب مصفد مغلول
..
كبلوني .. قيدوني ..
لكن لن أعيش في كوخ الشقاء ..
أتقلى أجساد أبنائي وأنا لازلت من الأحياء ..
جدراننا صفيح تحرسه صخور صماء ..
حياتنا كد وتعب وآلام وأدواء ..
تتقاذفنا أمواج الأسى وعواصف الأرزاء ..
والقدر لاينثني عن حرب آمالنا بكل بلاء
..


كبلوني .. قيدوني ..
لكن لن أعيش في اللهيب ..
صباحي ليل مظلم كئيب ..
ومسائي كذلك حزين رهيب ..
أعيش في الدنيا عيشة الغريب ..
ليس لي فيها حبيب أو قريب ..
أُغالب عنف الحياة العصيب ..
وأبكي على حالي بأناة النحيب ..

ـ 30 ـ

بطول الهموم تطول الليالي .
.وتعيّي الأماني ورود المحال ..
وينقضي العيش بين شوق ويأس..
وبين شجون وجحيم اللّيالي ..
وعصف الشّعور يدرّ الدموع ..ويدعوا أوارى الأسى لإشتعالي..
وقدم اليأس داست فؤادي .. ولم تفعلها حتى شماريخ الجبال ..
فما الذي أتيت ياشفاهي حتى .. صرت بين القيد والغلال ..
بل وما جنيت وما ذنبي حتى .. صرت الآن إلى هذا الحال
..
لعمري إن الفؤاد تمزق ..
وصار في بحر الجراح غارقا ..
وذاقت مهجتي شقاءا .. وكبدي كاد أن يتحرّق ..
ودموعي الغزار تسلسلت .. مثل غيم إذ تدفّق ..
وما كان همي وحزني .. إلاّ لجديد قد أورق..
ولست أدري أشرّ ما ألاقي .. أم هو خير كان منسّقا ..
وليت الدهر يغفر زلّتي .. ويُجزيني بخيرما ألقى ..
وليته يمحوا عنّي عذابا .. في الصدر بات مؤرّقا ..
فأكون بذاك سعيدا ..
وأعيش في الأفق متألقا..



ـ 31 ـ

مالي صرت بلا لب ولا قلب ..
ولا أمل ولا سعي ولا عمل ..
مالي صرت أقضي الحياة .. بيأس وقنوط أو وجل ..
مالي صرت لا أرى في الدنيا .. إلاّ أياما مُلأت بالويل ..
أو ليال حالكة لا خير فيها.. أو أحلاما مؤخرة إلى أجل ..
أو موت متربص لا فرار منه .. يمحوا عنّي رقة الربيع الخضل..
ويُشقيني وُيثقل خُطاي .. وينثر أوراق أحلامي ووُرود أملي ..
أو نهار مليء بهموم ورزايا .. تثقل كاهلي وقلبي المشتعل ..


يا دنيا إنّي رأيت فيك قساوة ..
وما رأيت لي مؤنسا إلاّ نفسي ..
وحسبت أن لي حبيبا في الكون .. فما رأيت إلاّ أشباحا من كل جنس ..
وظننت أن الزمان يسير إلى خير .. فما رأيت مصيري إلاّ إلى رمس ..
فقلت علّي أقطف وُرودا تُعلّلُني .. فما وجدت إلاّ أشواكا مزّقت زنابق نفسي ..
فوا أسفي وحُزني على نفسي .. من لوعة في الفؤاد تهبّ وتُرسي ..
ويا صبري على ظلمة الحياة التي ..
تُلقي إليّ هموما لأعيش بيأسي ..

ـ 32 ـ

كم سهرت من اللّيالي وجفاني النّوم ..
كم سكبت من الدّموع الحوارق وكم راودني الشّجون
..
يئست من الأمل ورضيت بالألم ..
أنهيت حياتي قبل أن تنتهي ..
وحكمت على نفسي بالشقاء من بعد قسوتك
..

طالت ليالي العذاب ..
وأنا لا زلت كما أنا
..
أهتف باسمك .. أرقب مجيئك ..
أتخيل مرآك ورضاك ..
أصنع ابتسامتك ..
أخطط لسعادتك وهنائك
..
أسير في الطريق أحتسي أحزانا ..
فمتى تكون عودتك
..
أطلت .. فمتى؟ ..

ـ 33 ـ

رماني الدهر بهموم تعتلج بين طيات نفسي ..
وقضى علي بعزم أن أعيش بذل و يأس ..
ورماني بما يجلّ عن الحد فصرت كأني مصابة بمس ..
ونثر ورود أملي في غفلتي بليل مغس ..
وساوم آمالي وشعوري وأحلامي بسوم بخس ..
وسقاني من التعاسة أكوابا فيا شدة تعسي ..
وألقى إلي بغصات تتهادى بين أوجاع نفسي ..
وأنساني سعادتي وعيشي في غضارة أمسي ..
وصرت أقضي الحياة بلوعة وحرقة وبؤس
..
أيا قلبي المشجون ..
إلى متى الوجوم ..
أما ترى الآمال وفي الأفق هذي النجوم ..
مالك صرت لا ترنوا لغير الكلوم ..
يكفيك إن الحزن جاف غشوم ..
وهذي هي الدنيا لا تعرف إلا الهموم ..

وإن نواميس السماء قضت مالك من هروب
فاطرد عنك الحزن والبؤس الرهيب..
وعش حياتك كأريب لبيب ..
لا يُخشى عليك من خطب أو لدغ لهيب ..
بين ظلال الدهر وصدى العندليب ..

ـ 34 ـ

آه من آهات تمزقني ..
وضربات قلب تهزني وتبكيني ..
آه من هوى وهجر آذاني ومزقني وأشجاني..
آه من زفرات تجرحني وتدميني ..
وغصات في القلب تثقلني وتعييني ..
ذاك الذي كنت أعده فجري الجميل إذا إدلهم علي دهري ..
كنت أعده كأسي ومزماري وأغنيتي وراحتي وفجري..
يا دهر
ما تفعل النفس التي سكنت هذا الوجود ..
فتكالبت عليها الهموم ..
أترضى وتسكت ..
أم ترفض الدنيا وتنتحر..
يا ليت شعري ..
نفذ الصبر وامتلأ الصدر وحان الحذر ..
أصغي إلى الكون فلا أسمع إلا صوت أنيني ..
آه توارى فجري الجميل في ليل الدهور ..
وضاعت علي سعادة القلب الغرير ..
ودُست بقدمي أشواكا فبُطئ المسير ..
هو الموت ..
هو الموت طيف الخلود الجميل ..
هو ممزق الصدور ومعلن آن الرحيل ..
هو الموت مؤنسي الوحيد .. ومنقذي من عواصف الدهر العنيد..
فيا موت خذني إليك فقد أصبحت أرقب في فضاك الجون فجري ..
خذني فما أشقى الذي يقضي الحياة بمثل أمري ..

يا موت
نفسي ملت الدنيا
فهل لم يأت دوري ..

ـ 35 ـ

آه لو تدري .. ما ألمّ بصدري ..
نار فوق ظهري ..
أحزان سوّدت فكري ..
مصائب أنفذت صبري..
ذهبت عني أفراحي وبشري ..
ليل هو فجري ..
قلبي هو قبري .. شوك هو زهري ..
والهم استوى في الأفق بدري ..
ذبحني عمري .. سلخني دهري ..
أعيش في الدنيا منفردا بإصري ..
أنتظر من الموت دوري ..
فلا خير يُحييني .. ولاشر يجتويني ..
لا أنيس لي إلا شجوني ..
ظلام الحياة .. ظلام السنين ..
كلها عششت فوق جفوني ..
في جبال الهموم أنبتّ أغصاني .. للأعاصير غنيت فرمتني للوهاد فأفناني ..
وتغزّلت بالربيع فلما سمع قولي ضربني وآذاني ..
تغشاني الضباب ومن العلقم وعصير الحنظل أسقاني ..
ولفجري وأمسي وسعادتي أنساني ..
أنا المحروم هل تعرفني..أنا المسكين ..
أنا المسكين أسير جنوني ..

ـ 36 ـ

هذه الظلماء تقتلني ..
قلبي صار قبرا مظلما ..
قبرت فيه الأماني ..
ضجرت نفسي من الناس أبناء الشياطين ..
وما وجدت قلبا عطوفا يُسليني ..
لو لمست أوتار روحي لوجدت ما يبكيني ..
ذاك هو دائي .. وما وجدت ما يُغنيني ..
ضقت ضرعا بالحياة ولا أخالني ..
إن ظلت الحياة على ما هي عليه إلا سائرا في سبيل جنوني ..
ضاعت علي وضعت أنا ..
والأيام ترميني ..

ـ 37 ـ

أنا إنسان ملّته الدنيا وملّها..
لا يُغرى بحبها وهواها ..
فما عاد يخطوا خطاها ..
يعيش بعيدا عن سحرها وصداها ..
فغافلته وأذاقته من مرها ..
أنا الذي أنهكني المرض وأضناني الألم ..
ماذا أقول ولساني قد أثقلته القيود ..
وقلبي قد صار محطما مكدود ..
أنا ما عدت أعيش في ذا الوجود ..
أنا ما عادت تسحرني ريح الورود ..
ولا ذاك الجمال المنشود ..
أنقذوني ..
فقد سئمت ظلامي ..
ومللت الركود ..



ـ 38 ـ
كم من ليال مضت لنا .. رشفنا فيها غضب المنون ..
وضاعت فيها ورود الحياة .. وحلّت مكانها ورود الشجون ..
..
وأهاب سيل الرزايا فؤادي .. فأُصيب بهلع وجزع وجنون ..
وأذاب الأسى في جمال الوجود .. دموع الفؤاد وسحر السكون ..
..
ورثانا فيها البلبل الحزين .. بصوته الشجي المنغم الموزون..
وتناثرت فيها كل الأماني .. على السهول والربى والحزون ..
..
وتراءت في خيبة وسكون ..
للأمل .. لليأس .. للأسى .. للمنون
..
يا روح الأحلام .. والأماني .. والآمال الضائعة ..
أودعك بلا دموع وبلا أحزان .. فالدموع قد جمدت في مآقيها ..
والأحزان قد اختلطت بمشاعري حتى باتت شيئا أصيلا بداخلي ..
لقد انتهى كل شيئ بالنسبة إلي على وجه الأرض ..


فلم يعد هناك من يستطيع أن يصيبني بخير أو بشر..
ولم يعد أمامي ما أرجوا تحقيقه أو ما أخشى وقوعه في هذا العالم ..
وها أنذا مطمئنة النفس في طريق الهاوية ..

إنني مسكينة تعسة
وغمرني شعور غريب ..
أن كل ما هو خارج عن حدود كياني أصبح غريبا جدا ..
ولم يعد لي في العالم أحباء أو أقرباء ..
إنني فوق الأرض كأني فوق كوكب غريب
وإذا كنت أتعرف فيما حولي على بعض الأشياء
فهي ليست سوى أشياء يحزن لها القلب ويتمزق ..



ـ 39 ـ

وهكذا أمضي أيامي أنتظر الموت ..
الموت الذي يريحني ..
أخفف بما أصابني بدموع تحرق خدي.. وتُشعل لهيبا بعيني
..
صرت كالعمياء تتلمس بيدها الجدران مخافة السقوط ..
صرت كأسير مثقل بالقيود ..
و لايقدر على النهوض
..
ويلي أهذا قدري ..
أحُكم عي أن أعيش شقية مدى عمري ..
حتى متى يبقى الحزن حارس أسواري ..
أيرصدني ليشهد انتحاري و انفجاري
..
هو يريد أن يغيب الحسن عن أزهاري ..
وروعة الحياة عن أنظاري ..
هو يريد أن يسرق مني قراري ..
أن يغيب لحن السعد عن أوتاري ..
وأن يعشش طير النحس في أوكاري
..
هو يريد أن يرى بعينيه بواري ..
أن ينزع عني حلاوة انتصاري ..
أن يصل إلى إذلالي واحتقاري ..
أن أحفر القبر بأظفاري ..
حتى متى القيود تثقلني .. والشجون تأسرني ..
ألا يسمع العالم بأنيني ..
ألا يكف الموت عن حجب صيحاتي ..
ألا يكف السكون عن إخراس آهاتي ..
حتى متى أبقى أسيرة جنوني ..
حتى متى ؟


ـ 40 ـ

أبحث عنك وأنت في كل مكان ..
لاجئ إليك ..
محتاج لرحمتك ..
متشوق لرؤيتك ..
حجبتني المعاصي وأبعدتني
..
يا إلهي ..
تاه عمري .. ضاق صدري ..
من هموم أتعبتني ..
والخطايا أغرقتني ..
لست أبحث عن سبيل غير وجهك فارض عني
..
رحماك ربي
..
أشغلتني الدنيا وجعلتني عبدا لها ..
كبلتني الأيام وجعلتني أنيسا لها
..
ضعيف أنا يا إلاهي ضعيف ..
دثرتني غيوم المساء بظل ضريج شفيف ..
وألبسني الليل حلة المريع المخيف ..
كان قلبي أقسى من الصخور ..
وبعقلي كل شر وفجور ..
هاض التراب ملامعي
فلبثت مثل البلبل المكسور ..

أنا المقهور ..
أنا المقهور يا إلاهي
والآن رأيت النور ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خواطر _ نظرات الصمت الحزين _
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم العرب stararabe7 :: منتديات الأدب والشعر :: منتدى الشعر الفصيح والشعبي-
انتقل الى: